محمد بن علي الشوكاني
728
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
المنطق عمله في يوم أو أقلّ وحاشية لشرح المفتاح للتفتازاني وحاشية للعضد وحاشية للمنهاج الأصليّ وللطوالع وغالبها لم يتمّ [ وقد حجّ ] « 1 » واستدعاه الظاهر جقمق وكان عالما متقنا محقّقا بحرا في جميع العلوم يكاد يستحضر الكشّاف وكذا غيره من المعقولات . أجمع الأعاجم على أنهم لم يروا أحفظ منه مع حسن التصرف والفصاحة وجودة الذهن وقوّة الفهم . ويحكى أنه أضافه الناصر بن الظاهر وجمع العلماء فما تكلم مع أحد منهم إلا في الفنّ الذي يذكر به ولم يبد سؤالا إنما كان يسأل فيتكلم فعدّ ذلك من إنصافه قيل إنه مات في سنة 852 اثنتين وخمسين [ 317 ] وثمانمائة . 449 - محمد بن صالح الجيلاني الفارسيّ ثم اليمني « 2 » نشأ ببلاد العجم وأخذ علم الطبّ ، عن أهلها ، ثم ارتحل إلى الهند في أيام السلطان أبي الحسن قطب شاه ملك الدكن فنال هنالك دنيا عريضة وطار ذكره ثم توجّه للحج فركب البحر ومعه ذخائر وكتب نفيسة فانكسر المركب ولم يخرج إلا بنفسه وأقام بمكة زمانا ثم ركب البحر أيضا يريد بلاد الهند ، فاجتاز باليمن والخليفة فيها الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل بن القاسم فلما تحقق فضله في الطبّ استدعاه إلى حضرته وأحسن إليه ورغّبه في السكون باليمن فرغب ، وأجرى له النفقات الواسعة ونال من آل الإمام القاسم الرّغائب وانتفع به الناس وطار صيته واشتهر ذكره ولم يدخل اليمن فيما أظن أعرف منه بالطبّ ، ولم يزل ذكره مشهورا في الناس إلى الآن يحكون عنه غرائب في الطب تتحيّر لها الأذهان وتطرب لسماعها الآذان . ( ومما يحكى عنه ) ما ذكره صاحب نسمة السحر في ترجمته قال سمعت أن بعض نساء الأغنياء كانت حاملا فلما أثقلت أصبحت في بعض الأيام ميتة لا حراك
--> ( 1 ) في [ ب ] ووفد حاجا . ( 2 ) الأعلام ( 6 / 163 ) . ومعجم المؤلفين ( 3 / 353 رقم 13692 ) .